الأخبار المحلية

كرامة المعلم بين الأمس واليوم … هل يُنقذ التعليم قبل فوات الأوان ؟؟؟

ضى المسارب بقلم : غازى حسين محمد على

لم تكن عبارة { قم للمعلم وفِّه التبجيلا } مجرد بيت شعر عابر ، بل كانت قاعدة أخلاقية راسخة ، شكّلت نظرة المجتمعات للعلم وأهله ، وهى من روائع الشاعر أحمد شوقي التي خلدت مكانة المعلم في الوجدان العربي . فالمعلم لم يكن يوماً مجرد موظف يؤدي و اجباً روتينياً ، بل كان صانع أجيال ، و مهندس وعي ، و مايسترو مستقبل .
و لو تأملنا واقع الحياة ، لوجدنا أن كل المهن التي يقوم عليها بل يعتمد عليها المجتمع إنما خرجت من تحت عباءة المعلم . الطبيب ، المهندس ، القاضي ، وصانع القرار . فلولا المعلم ، ما انتقل علم ، ولا ترسخت قيمة ، ولا استقام مجتمع .
غير أن هذه الصورة المشرقة بدأت تتلاشى تدريجياً ، لتحل محلها مشاهد موجعة تعكس حجم التدهور الذي أصاب واقع المعلم . فلم يعد ذلك النموذج الذي يُشار إليه و تهابه الاجيالا ، و يكون دائماً فى مقدَّمة المجالس ، و لكن مع تغيرات رسم السياسات و فرض الظروف إختلت الموازين . بل أصبح في كثير من الأحيان يواجه ضيق العيش ، ويصارع ظروفاً لا تليق بعظمة رسالته .
في مشهد يلخص هذا التحول المؤلم ، وقف أحد المعلمين في مسجدٍ بمدينة كسلا ، بعد صلاة المغرب ، يناشد المصلين المساعدة لتأمين إيجار مسكنه وقوت أولاده ، بعد أن ضاقت به السبل بفعل النزوح وتداعيات الحرب . كان صوته مزيجاً من الحياء والكرامة ، وكانت كلماته أثقل من أن تُحتمل ، لا لكونها طلباً فى حد ذاته ، بل لأنها صدرت من معلم . فما كان من المصلين إلا أن تدافعوا لمساعدته .
ذلك المشهد لم يكن حالة فردية معزولة ، بل هو انعكاس لواقع أوسع تعيشه شريحة عظيمة من حملة الرسالة . واقع فرضته ظروف الحرب والنزوح ، وفاقمته اختلالات اقتصادية و إدارية ، وضعت المعلم في موضع لا يليق بدوره ولا بتاريخه .
إن ما يمر به السودان اليوم من تحديات لا يعفي مؤسسات الدولة من مسؤولياتها تجاه منسوبيها ، بل يضاعفها . فالحفاظ على المعلم ليس ترفاً ، بل ضرورة وطنية ملحّة ، لأن تدهور أوضاعه يعني بالضرورة تدهور العملية التعليمية ، و من ثم تهديد لمستقبل الأجيال .
إن إعادة الاعتبار للمعلم لا تتحقق بالشعارات ولا بالعبارات الإنشائية ، بل بإجراءات عملية تضمن له حياة كريمة ، وتعيد إليه مكانته المستحقة . فالدولة التي تكرم معلميها ، إنما تكرم مستقبلها .

آخر المداد :
إذا اضطر المعلم يوماً إلى مدّ يده ، فالواجب يحتم على الجهات المسؤولة أن تسارع إلى معالجة هذا الواقع . إحترام المعلم سمة و غاية فكرامة المعلم من كرامة الوطن ، وصونها هو صون مستقبل الإنسان الذى ننشده و نبتغيه .

مرسال نيوز

تهدف مرسال نيوز إلى أن تكون الخيار الأول للقراء الذين يبحثون عن الأخبار الصحيحة والشاملة. تسعى المنصة إلى تقديم محتوى غني بالمعلومات يغطي مختلف المجالات مثل السياسة، الاقتصاد، الثقافة، والرياضة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى